العلامة الحلي

198

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

عدم العصمة - أعني صدور الذنب والخطأ - إنّما هو لترجيح القوى الشهوانية واللذّات الحسية على الأمور العقلية ، فلا يكون قد حصل له الأوّل ، فعدم العصمة من عدم هذه الأشياء ، فإذا ثبتت هذه الأشياء ثبتت العصمة . حكاية ومنام يقول محمّد بن الحسن بن المطهّر الحلّي حيث وصل في ترتيب هذا الكتاب وتنبّه إلى هذا الدليل في حادي عشر جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين وسبعمائة ، بحدود أذربيجان « 1 » : خطر لي أنّ هذا خطابي لا يصلح في المسائل البرهانية ، فتوقّفت في كتابته ، فرأيت والدي - عليه الرحمة - تلك الليلة في المنام ، وقد سلّاني السلوان ، وصالحني الأحزان ، فبكيت بكاء شديدا ، وشكيت إليه من قلّة المساعد ، وكثرة المعاند ، وهجر الأخوان ، وكثرة العدوان ، وتواتر الكذب والبهتان ، حتّى أوجب ذلك لي جلاء الأوطان ، والهرب إلى أراضي أذربيجان . فقال لي : اقطع [ خطابك ] « 2 » ، فقد قطّعت نياط قلبي ، وقد [ سلّمتك ] « 3 » إلى اللّه ، فهو سند من لا سند له ، وجاز المسئ بالإحسان ، فلك ملك عالم عادل لا يهمل مثقال ذرة ، وعوض الآخرة أحبّ إليك من عوض الدنيا ، ومن [ أجرته ] « 4 » إلى الآخرة فهو أحسن ، وأنت أكسب ، ألا ترضى بوصول أعواض لم تتعب فيها أعضاؤك ، ولم تكلّ بها قواك ؟

--> ( 1 ) أذربيجان : إقليم من بلاد العجم مركّب من كلمتين ، ومعناه : بيت النار ، أو خازن النار . وحدّ أذربيجان من برذعة مشرقا إلى أرزنجان مغربا . أشهر مدائنها : تبريز ، وخوي ، وسلماس وأرمية ، وأردبيل ، ومرند . والغالب عليها الجبال ، وفيها قلاع وخيرات واسعة . أوّل من فتحها الصحابي حذيفة بن اليمان في زمن عمر بن الخطاب ، وقد وضع عليها الخراج . معجم البلدان 1 : 155 - 157 . ( 2 ) في « أ » : ( خطايات ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( سلّمت ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( آخرته ) ، وما أثبتناه من « ب » .